الأحد، 16 يناير، 2011

شقراآء كلــون الدم .،,!

هالقصــة كتبتها العـــام .. !! << حقوق النشــر محفوظة، و أي سرقة ترى بيني و بينكم المحاكــم ..! xD
كــآنت هنــاك الكثيــر من التأثيــرات المسلطة علي و أنـا أكتبــهــا ... ،,
فالمشــاعر المتضاربة الموجودة فيهــا ، كانــت تعتريني SomeHow ..!



بســم الله ..

        بين جدران ذلك البيت المتهاوي أو ما يسمى ببيت، في وسط ظلمة الليل ، يجلس ذلك العجوز حانياً ظهره متهالكاً من عناء يومه، يتأوه بصمت و يربت كتف تلك التي بالقرب منه، الشقراء الجميلة موردة الخدين ضئيلة الجسد، يتأملها .. إنها تحمل ملامح ابنته البريئة الجميلة التي اغتيلت، و شعر زوج ابنته الأشقر الناعم، الذي لحق بابنته في ذلك الحادث الأليم، لأنه أبيَ إلا أن ينتقم لزوجته و لكن هيهات أن يفعل..! لقد كانت ابنتهم لم تتجاوز عامها السادس، لتفجع برحيل والديها للعالم الآخر دونما رجعة..! تاركين لها جدها الذي قد عانى على مر السنين، و أراه الزمن ألوان العذاب على يدي الصهاينة. ها هو الآن بدأ يعد الأيام لآخرته.
       تلك هي حفيدته الآن تنام بقربه، منكمشة على نفسها محتضنةً يدي جدها، خوفاً من أن يسرقه منها أولائك الهمجيون الغادرون القذرون، فإن مرت الرياح خلال النوافذ المكسورة تراها قد وقفت مرتعدةً متشبثة بأحضان جدها تصرخ، يُخيّل لها أن وحوش اليهود قد أفلتت في الشوارع كي تتغذى على الأطفال المساكين النيام، و أنها آتية كي تتجرع من دمائهم ثم تتركهم مرميين في الشوارع بلا روح و لا كرامة، بقايا لغدر الحيوانات التي قد ترأف بحالهم ، فتتركهم ينتظرون من يترأف بهم و يكرم جثثهم.
       إنها الآن في السادسة عشر من عمرها و لكنها تعاني ما لم يعانيه من يتجاوز ضعف عمرها من ضغوط نفسية، و رعب قاتل. تذهب إلى المدرسة كل صباح، آملة أن ترى يوماً جديداً بلا أحزان و بلا دماء و أشلاء. بلا دموع و صراخ، بلا أيتام و أرامل و ثكلى تنوح. ترقب خطواتها و ترفع بصرها كل هنيهة كي تتأكد أن جدها ما زال قطعة واحدة إلى جانبها. حتى يودعها عند مدخل المدرسة حيث تصرخ عينها بــ : لا .. لا تذهب.. أبقى معي اليوم .. قد يكون آخر يوم.. !
       ضياء، فتاة منزوية، صامته، متفوقة، ككثير من أبناء جيلها، الذين انزووا على كراسي الدراسة طالبين للعلم عله يفك أسرهم، فقد آمنوا منذ نعومة أظفارهم، أن بعلمهم و بمعرفتهم اللذان يجلبان القوة و المال، و بإيمانهم و ثقتهم بنصر الله قبل كل شيء، ستحرر فلسطين. رغم كل شيء يعاني منه أبناء فلسطين، و رغم الرعب المحيط بهم من كل فج و صوب ، فلا يزالون يصرون على ارتياد المدرسة لطلب العلم.. لقد كانت تعشق دروس اللغة العربية و العلوم. و تحب ما يرويه لها جدها عن قصص ما قبل الاحتلال،  كيف كانت فلسطين جنة بأشجارها و ناسها، فهي لا تزال كذلك و لسوف تبقى. يروي لها قصص أشجار الزيتون، الفلاح الذي لا يتعب، الخباز الذي لا يجوع، و الخياط الذي لا يعاني العري و البرد. و لكن القليل من يدرك هذه الحقيقة، فقد أعمتهم تلك العواصف الهوجاء.
      تفوقت ضياء في سنتها الدراسية تلك، فقد حصلت على المرتبة الثالثة في مدرستها، و سوف تنتقل للمرحلة الثانوية. أحست بسعادة غامرة، ودت الطيران إلى منزلها، لتخبر نبع الأمان أنها قد رفعت رأسه و أعلت رايته، لم تكن قادرة على الاحتمال حتى تسمع عصاه تطرق الأرض عند الباب الأمامي تعلن وصوله. أهي شدة سعادتها ما جعلها تشعر أنه قد تأخر عليها، أم أن مكروها قد حل به؟ ما هي إلا دقائق حتى سمعت نغمات طرقه العذب على الأرضية الإسمنتية، فهبت واقفة و ارتسمت أجمل ابتسامة على شفتيها، ركضت ناحية العجوز ثم ارتمت في أحضانه حتى أنه كاد يسقط، فضحك و ضحكت، كان ذلك العجوز من النوادر أن يسمع ضحكات جميلته الصغيرة، فقد كان يطير من السعادة لسماع ضحكاتها، و على استعداد ليقدم كل ما لديه حتى يسمع ضحكاتها العذبة..
°         هيا فهناك مفاجأة تنتظرك على أحر من الجمر في المنزل..
     هذا ما قاله العجوز للشقراء كي يحثها على المسير، و  كأنه نسي أنه هو من بحاجة للحث على المسير. سارا و كل منهما يتساءل.. ترى هل ستعجبها الهدية؟ هل سأرى ابتسامتها و أسمع ضحكاتها؟ هل ستبقى مبتسمة؟ ... ما هي تلك المفاجأة التي أحضرها لي جدي؟ هل هذا ما كان سبب تأخره اليوم؟ و الأهم .. ما الذي بذله في مقابل جلبها لي .. ؟
     وقف جدها خلفها.. و تقدمت هي، فتحت باب منزلهم بهدوء تسمع صرير الباب لتترك النور ينساب ببطء فينير ما في داخل الغرفة المظلمة، تسلط الضوء على جسم كبير، قد أسند على الحائط، تقدمت أكثر تحث خطاها.. يا إلـــهي ! جدي ! لقد جلبته لي ؟ استدارت بسرعة خاطفة و رمت رأسها على صدر جدها و حوطته بكل قوة و هي ممتلئة بالسعادة.
°         شكراً لك يا جدي.. إنه الشيء الذي طالما حلمت بالحصول عليه.
°         يا ضيائي العزيز، لأجل أن أرى ابتسامتك، إنني مستعد لأن أهب عمري.
     تقدمت ضياء أكثر و فتحت الأنوار، لقد كانت الكهرباء مقطوعة. فقامت بفتح النوافذ و الباب على مصراعيه، و أسرعت ناحية الطاولة الخشبية الكبيرة و الكرسي الذي قد خصص لها فقط . تلمستهما بيديها، حتى أحست بخشونة غريبة على أحد أطرافها. قربت رأسها فقرأت تلك الكلمات التي خطها جدها فقد كان من أمهر الخطاطين على الخشب في شبابه.. لقد حفر على سطح الطاولة " ضياء فلسطين، احرصي على أن تضيئي كلما غابت شمس الأمل ". استدارت مرة أخرى و أحاطت جدها..
°         طالما أنت قربي يا جدي، سوف أبقى مضيئة..
     أمضت الشقراء يومها ترتب كتبها و أدواتها المدرسية المتواضعة البسيطة على سطح الطاولة.. و كانت تغير ترتيب الأشياء كل هنيهة، و العجوز يراقبها بفرح و سعادة و رضا. إنه يوم قد أهداه إياه رب العالمين، طالما اجتهد في الدعاء طلباً لهذا اليوم الذي تبقى فيه ابتسامة ضياءه على شفتيها. و تبقى ترفرف حوله راقصة على أنغام الفرح و الطرب. تذهب و تغدو ثم تهدي جبين جدها الشامخ قبلة ممتنة. حتى جفلت و هي تقفز و استدارت ناحية جدها بحذر، و سألته بعبرة..
°         جدي ! أين ساعتك القديمة؟ إنها ليست في مكانها ؟
      ثم أشارت إلى الحائط حيث كانت تستقر تلك الساعة الثمينة، لقد كانت أغلى ما لدى جدها، فقد ورثها أباً عن جد. لم يحرك الجد ساكناً، حتى أنه لم يلتفت إلى حيث أشارت، بل ظل يراقبها بابتسامة هادئة، ثم هز رأسه و أشار لها بالاقتراب و ما أن وصلت بالقرب منه، أمسك يديها بحزم و ثقة.. و قال بملأ صوته الأجش..
°         سوف تتعلمين على هذه الطاولة بجد و اجتهاد و ستجنين المال بعد تعلمك، و سوف تشترين لي أجمل منها ...
°         و لكنها ثمينة و غالية على قلبك يا جدي، لما تخليت عنها؟ لن أكون سعيدة لفقدك أغلى ما تملك.
°         و من قال أنها أغلى ما أملك .؟ أنت أغلى و كل ما أملك يا صغيرتي، و كل ما أريده منك .. أن تكبري و تتعلمي ، و ترفعي راية بلادك، و أن ترجعي لنا فلسطين . 
     قـُرِع الباب ، ابتسم العجوز فردت له الشقراء بابتسامة رضا و ركضت ناحية الباب. لقد كان عبدالله، ابن خالها اليتيم الذي يكبرها بسنتين. فقد والديه و أخته الكبرى في مجزرة شنيعة افتعلها الصهاينة بأهل القرية قبل خمسة سنين، بحثاً عن أعضاء المنظمات الانتحارية، فقتل فيها والديه و أخته لأنهم كانوا من أعضاء أحد تلك المنظمات الثورية. تلك المجزرة التي لا يزال يراها تمر أمام عينه كلما وضع رأسه على وسادته، كلما رأى يهودياً، كلما رأى جنازة، كلما رأى دموعاً و دماء.
     يعيش معهما في نفس المنزل و لكنه يختلف عنها في كثير من الأشياء فهو لا يحب الدراسة و لا يخشى اليهود كما تخشاهم هي، و كثيراً ما يتدخل في الاشتباكات مع اليهود التي تشن بفعل المراهقين، و لطالما عاد مثخناً بالجراح، و قد كان هو سبباً من أسباب ازدياد حالة ضياء النفسية سوءًا.
    استقبلته ضياء بابتسامة، فنظر إليها ببرود و دخل ، هي لا تكرهه رغم معاملته الجافة لها فهو يبقى ابن خالها و أخاها الوحيد بالرضاعة، رمى بكتبه أرضاً و ارتمى على الـفراش فرمى معه كل ما تبقى له من عناء يومه فتطاير مع الغبار المنبعث.
°         ما لك يا عبدالله؟ ألا تريد تناول غداءك؟
°         لا يا جدي لا أريد تناول أي شيء الآن فنفسي مسدودة.
     فتراجع الجد هو و الشقراء و ذهبا لتناول الزعتر و الخبز. ظل عبدالله يتقلب على فراشه فلفت نظره ذلك الشيء الملتصق بجدار منزلهم الصغير المتهالك. يا إلهي هل قام جدي بإهدائها الطاولة بهذه السرعة؟ لم ننهها بعد.. فقام من مكانه قاصداً مكتب ضياء الجديد. وقف بجانبه و طرق عليه طرقات خفيفة قامت إليه ضياء مسرعة لتريه ما أحضره لها جدها.
°         لقد أحضره لي جدي هدية تفوقي.
فأجابها بتجهم و عبوس.
°         أعرف.. فقد كنت أساعده في صنعها.
     استغربت ضياء كلماته، إذا لماذا هب هكذا و كأنه يرى هذا المكتب لأول مرة.! تصنعت ضياء عدم سماعها لجملته تلك، فابتسمت بسعادة غامرة، و أتبعت .
°         و قد حفر عليها جملة رائعة، اقرأها.
     اقترب عبدالله من الطاولة أكثر ليرى ما كتبه العجوز، فهو ليس لديه علم بتلك الجملة، و تلمسها بيديه الملونة بألوان الدماء المتخثرة، و قرأ تلك الجملة "ضياء فلسطين، احرصي على أن تضيئي كلما غابت شمس الأمل ". و ماذا بعد؟ ماذا ستفعل ضياء؟.
°         هنيئاً لك. حافظي عليها فأنا لا أضمن لك تواجدي مستقبلاً كي أصلحها لك.
°         ماذا في بالك هذه المرة يا عبدالله ؟ أتريد أن تضعف قلبي أكثر؟ لمن ستتركني أنا و جدي ؟
°         هل لك أن تخفضي صوتك ..؟ لا أريد أن أحبس في تلك الغرفة مرة أخرى ..
     كان عبدالله لا يريد أن يعرف جده بمخططاته القادمة هو و أصدقائه، فقد كان يزعجه منع جده له من المقاومة بل و يصيبه بالجنون، حين يحبسه في تلك الغرفة أثناء الاشتباكات الفجائية ، فيكتفي بضرب الباب و توجيه الشتائم و الأدعية على ضياء، و يتمنى عدم وجودها في فلسطين بل و على وجه الأرض. لطالما عصفت به أفكارٌ جنونية، بل و فكر بالفرار من البيت و ترك الشقراء لجدها، و ما أن يراها متشبثة بجدها و علامات الرعب على وجهها البريء النائم، يتراجع، لا يعرف سبب ذلك الشعور، لكنه يقتله. يريد الفرار، يريد الطيران، يريد العصف بالأعداء، يريد الحرية، فتحبسه القيود التي أسرها به جده، تلك القيود المسماة بضياء.
°         أنا خارجٌ الآن.
°         إلى أين؟ فأنا أريدك أن توصلني لبيت صديقتي.
°         لديك دقيقتين و نصف.
    أهدت جدها قبلة سريعة على جبينه و يديه و أخذت بعض الأوراق و بعض الكتب القديمة و رمتها في حقيبتها، ثم خرجت هي و عبدالله تاركين جدهما خلفهما يراقب الباب ينغلق على أمل عودتهما بسلام. مَشَيا بهدوء كالعادة، يمران بالمنازل المناظرة لمنزلهم بجدرانها المتهالكة، و أبوابها التي تلعب بها الرياح، عجوز تحثوا التراب على ما هم بها من مصائب، زوجها الأسير الذي لم يحضر جنازة أبناءه الشهداء، ماذا بقي لها؟ و لكنها تنظر إليهما و تبتسم، تبصر بهم الأمل، ترى فيهم النصر، تلمس بهم شعلة القوة و محرك الكفاح الذي سَيُعيد فلسطين أبـِيـَّة حرة.
    وصلا لمنزل صديقتها الذي لا يختلف عن بقية منازل الحي. عند باب المنزل ودعا بعضيهما، على أمل عودته بعد صلاة المغرب قبل دخول وقت منع التجول. دخلت ضياء و رأت صديقتها صفاء، و بعدها بدأتا بالعمل فوراً. فهن على صدد تأليف قصة قصيرة، و تريدان جمع أغلب الحقائق من الكتب التي خلفت من المكتبة المحروقة، جلستا في الغرفة المجاورة لغرفة الجلوس طلباً لبعض الهدوء، أم صفاء امرأة رائعة. حنونة، تـُشْعِرُ الجميع بأنها أم لهم، و خصوصاً أولائك الذين فقدوا آبائهم.
°         أمي نريد أنا و صديقتي بعض السلام المنزلي، أخوتي مزعجون.
°         لا عليك يا صفاء، سوف أرسلهم للعب خارجاً مع أطفال الحي.
     و ما أن أُغلق الباب حتى قفزت صفاء إلى جانب ضياء كي تضمن أن لا يتسرب صوتها لخارج حدود الباب، و همست لها بإذنيها عن شيء، لا يصرح لها البوح به. و لكنه حال ضياء و وضعها الذي يجبرها على أن تكون على علم بكل ما يدور حولها.
°         ضياء، كيف قبل عبدالله إحضارك اليوم للمنزل؟ أليس عليه أن يكون مع المنظمة الآن؟
°         و أي منظمة تلك؟
°         صحيح، نسيت أن عبدالله لا يخبركم بما يدور في رأسه.
ضاق نفس الشقراء، و توسع بؤبؤيها على آخر اتساع، و تسارعت دقات قلبها لتتجمع الدماء في خديها المشتعلين.
°         أتقصدين أن لديهم عملية ما اليوم؟
°         نعم، فقد أخبرنا أخي وليد اليوم، أنهم سيقومون بالإغارة عليهم بعد أذان المغرب، بعد ذهاب الناس لمنازلهم. و سكون المكان.
°         و لكن.. و لكـ.. ن ... جدي.!
°         ضياء، إنه جزء لا يتجزأ من درع الوطن. لا يمكننا حبسه. إن لم يدافع عنا هو و أمثاله، فمن ذا الذي سيفعل؟ لا أحد .. لا أحد .. إن العرب تكتفي بالنظر إلينا من خلف الشاشات، و ذرف الدموع و إطلاق الأدعية. و ماذا بعد؟ لا شيء.
°         يكفي ، يكفي ....!! " رددتها ضياء حتى اختنق صوتها "  
     ثم سرحت الشقراء، صمت.... ألجمت و كبتت دمعتها الحارقة، لا تريد البكاء، فقد ملـّت البكاء، ملـّت الدموع، ملـّت النحيب. استعانت بالله ، و غيرت مجرى الحديث، كأن الحديث لا يهمها، و كأن عقلها لا يحترق ، و كأن أفكارها لا تعصف ، و كأن قلبها لا يعتصر. و بدأتا بقراءة بعض تلك الكتب و تسجيل الملاحظات. و رمي بعض التعاليق بين الفينة و الأخرى. و كلما دقت الساعة منبأةً بمضي الوقت. كلما اختنقت ضياء بأنفاسها، و كأن الهواء يخنقها. أذن المغرب، فصليا. و ما هي إلا دقائق حتى دق جرس الباب ، فدقت معه نواقيس الخطر في كيان الشقراء.
يا لهدوئهم؟ يا لبرود أعصابهم؟ ألا يخافون على موت ابنهم؟ ألا يخشون أن يغتال في إحدى الاشتباكات؟ ألا يريدونه؟
     هذا ما كان يعصف بأفكار الشقراء، ففاجأتها يداً تسبحها بلطف لترجعها لعتبة الباب. و همست صفاء بأذنها: صدقيني، بدونهم لن نبقى أحياء بعد حماية الله لنا، نحن لن نبقى على قيد الحياة إذا لم يقدموا لنا حياتهم.
     فرمقتها ضياء بنظرة عميقة كعمق دمعتها التائهة في عينيها. و استدارت مدركة عبدالله الذي سبقها في المسير. عادا بصمت كما أتيا بصمت، صمت مدقع مخيف، فالناس قد أوقفت أشغالها و لملمت أفراد عائلاتها لينكمشوا تحت أسقفهم في انتظار حلول النهار حتى ينتشروا مرة أخرى. و قبل أن يصلا إلى المنزل حيث كان يفصلهم عنه شارع.
°         يا إلـهي! لقد نسيت!.. علي العودة لإحضار أوراق مهمة من عند صديقي. يمكنك إكمال الطريق من هنا إلى المنزل. أليس كذلك؟
°         ماذا؟ الآن؟ سوف يبدأ حظر التجول بعد دقائق. لن تستطيع أن تصل قبل الوقت .!
°         لا عليك، سوف أذهب ركضاً و سوف أصل قبل بدء حظر التجول.
     ودت الشقراء الصراخ في وجهه " كاذب " و لكنها كبتتها و هزت رأسها و ركضت. لا تريد أن تلقي عليه النظرة الأخيرة، فلديها شعور غريب بعدم عودته هذه المرة. تظاهرت بعدم معرفتها بخطتهم الليلة. بكت ، ركضت ، صفعها الهواء على وجهها و أزال تلك الدموع التي تحرّق خديها. ركضت، و ما أن وصلت إلى باب المنزل ، توقفت . شعرت أن هناك عازل ما ، جدار ما ، جدار فاصل آخر. يفصلها عن منزلها. فتحت حقيبتها كما المخدرة، و أخرجت ورقة .. نعم .. هي ما أوقفها .. هي ما جمد قدميها ! و حبسها كل تلك المدة .. ورقة .. مهترئة ، مصفرة ، وجدتها في إحدى كتب جدها القديمة ، عليها بعض الكلمات العبرية ، و خطوطاً كثيرة ، و مربعات و أرقام ، لم تفهم منها شيء سوى أنها خريطة للمستوطنة المجاورة .. و لكنها كانت موقنة بشدة أنها مهمة لذلك أخفتها عن أعين عبدالله. و لكن هذه المرة أوقفتها تلك الورقة ، و كأنها تطلب منها إيصالها لأياديه ، فهو بحاجة لها بشدة. بشــــــدة!
    جدي، سامحني ..! أعرف أن ما سأقوم به الآن من أكثر الأشياء التي  لا تود مني فعلها .. و لكن.. ما فائدة عيشي!؟ إن لم أضحي، إن لم أحمي، إن لم أعين.؟ هم درع الوطن و حاميه بعد الله . سامحني جدي، فإنه بحاجة لها لأجلنا .......
     أجهشت الشقراء بالبكاء، فخافت أن يسمعها العجوز و يدرك وقوفها خارج المنزل ، تراجعت بخطوات سريعة، و أشارت بيديها توديعاً لمنزلها و لجدها. و أرسلت قبلة في الهواء أوصتها أن تصل لجبين جدها الشامخ. قبلة توديع ، شكر ، امتنان ، حب ، إنها قبلة انتصار.
     لم تعرف إلى أين تذهب، هامت على وجهها لساعة، لعب بها الرعب و أخذها كل مأخذ. صمت مرعب ، و كلما لاح لها شبه صوت خافت ، ارتعش قلبها. مشت بين ظلال البيوت، حاولت أن تذوب في الظلام، كي لا يلاحظ وجودها أحد الجنود. و بعيداً في أطراف القرية، وجدت بيتاً مهجوراً شبه مدمر مسور بأسلاك شائكة. لا بد أن هذا هو مقرهم. إنهم شرذمة من المراهقين، تجمعوا و شد بعضهم أزر بعض و ناضلوا، هذا كان سبب رفض الجد انضمامه لها، إنها من غير قائد خبير و من دون معدات فعالة. من غير مخططات محكمة مدروسة. و لكن هيهات أن تقف حاجزاً أمام الإرادة الجامحة و الاندفاع الصارخ.
    اقتربت ضياء أكثر، تصارع الظلمة و تحاول متابعة خطواتها و.. نبضاتها.. أين أنا؟ ما الذي أنا مقدمة عليه؟ لما أنا لست بالمنزل قرب جدي، نتجاذب أطراف  الأحاديث و نشرب الشاي؟ لما لست معتكفة على كتبي تحت ضوء الشمعة، و جدي على كرسيه يسبح الله؟ ... ما أن لمست الشقراء الأسلاك. أحست بيدٍ تجذبها بعنف لتسقطها جانباً و دوى انفجار زلزل المكان و سقط جزء من المنزل.! حينها كانت ضياء على بعد أمتار من مكان وقوفها بسبب قذف تلك اليد لها و الانفجار المدوي. ما أن رفعت رأسها كي تتنفس فإذا بتلك اليد تنصبها واقفة و تسحبها بعنف لتركض أبعد و أبعد ، حتى خرجا من نطاق الدخان و الغبار.
     سقطا أرضاً، بدأت بسماع أناس يتهامسون من بعيد ، لم تفهمهم ضياء. رغم أنهم يتحدثون بالعربية، لكنها لا تستطيع إدراك ما يقولونه فما زال دوي القنبلة يجلجل أذنيها. فتحت عينها، فأول ما أبصرته كان بركة حمراء، تفوح رائحتها الحادة، و ذاك الجسد المدد إلى جانبها. و أول ما استوعبته كان ذاك الوجه الملطخ بدمائه الطاهرة، و يديه الممسكتان بيديها بشدة، و لحيته البيضاء التي امتلأت دماءً و رمالاً.!
      جـــــــــــــــــدي !! هذا ما صرخت به الشقراء.. و فزت واقفةً، هلعت، جثت على ركبتيها عند رأسه.. جــــدي. أبــي. أمــــي. لا تتركني. جــــــــــــــــدي... فزاد العجوز من شدة قبضه على يديها و مسح بيديه قطرات دمائه من على خديها بيديه الملطخة بدمائه.. تضاعف خفقان الشقراء، تريد الكلام لكنها لا تستطيع النطق، فغرت فاها و لكن لا كلمات تنساب و لا صراخ! أحست أن الهواء لا يسعها لتتنفس، لا هواء ، لا حياة ، جـــــــــــدي .. تنفــس أرجوك.. وضعت يديها على جرحه الغائر في رقبته، يريد النطق هو الآخر و لكن لا كلمات! صرخت بجوفها.. جــــــدي! نشفت دموعها ، و توقفت أنفاسها ، و صمتت ، رفع إبهامه.. ثم ارتخت عضلاته.! فتحت فمها لتصرخ، و لكنها أُخْرِسَتْ.. ألـْجِمَتْ .. فتوقف الزمن..
       نهضت بهدوء و تلمست ملابسها التي أغرقت بدماء جدها الحبيب، يديها اصطبغتا.. خدها تلون بماء قلب جدها. و عيناها ما عادت تبصر بعد منظر جدها الممدد شيئاً.! وقفت، و رفعت رأسها عالياً، تلفتت حلوها ، فإذا ما حولها جبابرة، ملثمون، مسلحون، طبعت على جباههم عبارات التوحيد و التكبير و النصرة. فوقعت عيناها على ذلك المحارب الذي وعدها بالرجوع ، فصدقته رغم يقينها بكذبه.! صدقته و لحقته لتحمي جدها، فساق القدر جدها، ليذود عنها و يعطيها من عمره كي تكمل ما قدّر لها من هذه الحياة. اقتربت من عبدالله ، تسبقها يديها. قابضةً على ورقة حمراء. وصلت إليه و ألصقتها على صدره ، و زادت الضغط، كأنها تحاول اختراقه لتدمج دماءه بدماء جدهما العزيز. لقد كان آخر ما تبقي لهما. و الآن .. ! لم يبقى سواهما. تذكرت بسماته و أحاديثه و تذكرت قسوة عبدالله معه، فزادت الضغط.
°         إلا جــــــــــــدي.. إلا جـــــــــدي .. إلا وطنــــــــــــــــــي .. ! لن يطول بقاءهم، لن يستمروا بتفريغ رصاصهم في قلوبنا و لن يستثمروا قنابلهم في تفجير منازلنا.. و لن يسرقوا منا أحبابنا.. و لن يغتصبوا أرضنا. أبــــداً.
      قبض عبدالله على يدي أخته، و كأنه لأول مرة يشعر بدمائهم المتقاربة ، رأى من خلالها أسرته. و رأى أخته الكبرى في عينيها حينما أغار عليهم اليهود. فشد من قبضه عليها.. هذا ما كان يمنعه من الرحيل و إدارة ظهره لها، إنها أخته الوحيدة التي لا يتخلى عنها و إن جفاها.
°         خسئ من قال أنهم سوف ينالون منا و نحن كأسود الغابات الضارية، نحن من قال عنا رسول الله، قومٌ لا نخشى الموت. و ما موت جدي إلا ولادةٌ لألف ليث ضاري يفتك بهم. لن يهدر دم جدي سدىً. أعـــــدك.
حينها دوت صفارات إنذار اليهود من ثكنتهم المجاورة، يجلجل صمت الليل و يضيء الليل بمعداتهم المظلمة، فانتشرت مجموعة الليوث، و اختفوا بين أشجار الزيتون. و ابتدأ تبادل الرصاص. ثم سقطت الجثث فعلى التكبير.!

هناك تعليق واحد:

  1. يا الله ما أروع هالقصة لم أشعر بنفسي و أنا أتجول بين حروفها و سطورها التي تركت أثراً كبيرا في قلبي
    تحمست بشكل كبير لإنهائها قادتني السطور لأن أعرف ما الذي سيحل بعبد الله و خفت على ضياء من تهورها و رغبتها باللحاق بعبد الله أما الجد فحدث و لا حرج لقد حزنت لما حل به و كدت أذرف الدموع أسلوب رائع جدا انساب بين الحروف و الكلمات كروعتك يا أيتها الكاتبة العظيمه أنتظر قصتك الجديده و كلي شوق لقراءة جديدك القصة جعلتني أطير لعوالم أخرى لا تحرميني من روعة قلمك

    صحيح ذكرتيني بقصة مماثله كتبتها عن فلسطين و انا بالصف الخامس الابتدائي لكن للأسف وقعت في الإيدي الخاطئة أعطيتها لأستاذة اللغه العربية لكنها لم تعرها أي اهتمام مع انني كنت متعلقة بها لانها قصتي الأولى للأسف قالت انها جيدة و لم تزد بكلمة واحده و أيضا لم ترجع لي قصتي أتوقع ان مصيرها كان إحدى سلات المهملات يبدو أنني أطلت عليكِ يا غاليه

    دمتي بكل خير لا تتوقفي عن الكتابة فأنتِ مبدعة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ^__^
    JASS HERO

    ردحذف

الأحد، 16 يناير، 2011

شقراآء كلــون الدم .،,!

هالقصــة كتبتها العـــام .. !! << حقوق النشــر محفوظة، و أي سرقة ترى بيني و بينكم المحاكــم ..! xD
كــآنت هنــاك الكثيــر من التأثيــرات المسلطة علي و أنـا أكتبــهــا ... ،,
فالمشــاعر المتضاربة الموجودة فيهــا ، كانــت تعتريني SomeHow ..!



بســم الله ..

        بين جدران ذلك البيت المتهاوي أو ما يسمى ببيت، في وسط ظلمة الليل ، يجلس ذلك العجوز حانياً ظهره متهالكاً من عناء يومه، يتأوه بصمت و يربت كتف تلك التي بالقرب منه، الشقراء الجميلة موردة الخدين ضئيلة الجسد، يتأملها .. إنها تحمل ملامح ابنته البريئة الجميلة التي اغتيلت، و شعر زوج ابنته الأشقر الناعم، الذي لحق بابنته في ذلك الحادث الأليم، لأنه أبيَ إلا أن ينتقم لزوجته و لكن هيهات أن يفعل..! لقد كانت ابنتهم لم تتجاوز عامها السادس، لتفجع برحيل والديها للعالم الآخر دونما رجعة..! تاركين لها جدها الذي قد عانى على مر السنين، و أراه الزمن ألوان العذاب على يدي الصهاينة. ها هو الآن بدأ يعد الأيام لآخرته.
       تلك هي حفيدته الآن تنام بقربه، منكمشة على نفسها محتضنةً يدي جدها، خوفاً من أن يسرقه منها أولائك الهمجيون الغادرون القذرون، فإن مرت الرياح خلال النوافذ المكسورة تراها قد وقفت مرتعدةً متشبثة بأحضان جدها تصرخ، يُخيّل لها أن وحوش اليهود قد أفلتت في الشوارع كي تتغذى على الأطفال المساكين النيام، و أنها آتية كي تتجرع من دمائهم ثم تتركهم مرميين في الشوارع بلا روح و لا كرامة، بقايا لغدر الحيوانات التي قد ترأف بحالهم ، فتتركهم ينتظرون من يترأف بهم و يكرم جثثهم.
       إنها الآن في السادسة عشر من عمرها و لكنها تعاني ما لم يعانيه من يتجاوز ضعف عمرها من ضغوط نفسية، و رعب قاتل. تذهب إلى المدرسة كل صباح، آملة أن ترى يوماً جديداً بلا أحزان و بلا دماء و أشلاء. بلا دموع و صراخ، بلا أيتام و أرامل و ثكلى تنوح. ترقب خطواتها و ترفع بصرها كل هنيهة كي تتأكد أن جدها ما زال قطعة واحدة إلى جانبها. حتى يودعها عند مدخل المدرسة حيث تصرخ عينها بــ : لا .. لا تذهب.. أبقى معي اليوم .. قد يكون آخر يوم.. !
       ضياء، فتاة منزوية، صامته، متفوقة، ككثير من أبناء جيلها، الذين انزووا على كراسي الدراسة طالبين للعلم عله يفك أسرهم، فقد آمنوا منذ نعومة أظفارهم، أن بعلمهم و بمعرفتهم اللذان يجلبان القوة و المال، و بإيمانهم و ثقتهم بنصر الله قبل كل شيء، ستحرر فلسطين. رغم كل شيء يعاني منه أبناء فلسطين، و رغم الرعب المحيط بهم من كل فج و صوب ، فلا يزالون يصرون على ارتياد المدرسة لطلب العلم.. لقد كانت تعشق دروس اللغة العربية و العلوم. و تحب ما يرويه لها جدها عن قصص ما قبل الاحتلال،  كيف كانت فلسطين جنة بأشجارها و ناسها، فهي لا تزال كذلك و لسوف تبقى. يروي لها قصص أشجار الزيتون، الفلاح الذي لا يتعب، الخباز الذي لا يجوع، و الخياط الذي لا يعاني العري و البرد. و لكن القليل من يدرك هذه الحقيقة، فقد أعمتهم تلك العواصف الهوجاء.
      تفوقت ضياء في سنتها الدراسية تلك، فقد حصلت على المرتبة الثالثة في مدرستها، و سوف تنتقل للمرحلة الثانوية. أحست بسعادة غامرة، ودت الطيران إلى منزلها، لتخبر نبع الأمان أنها قد رفعت رأسه و أعلت رايته، لم تكن قادرة على الاحتمال حتى تسمع عصاه تطرق الأرض عند الباب الأمامي تعلن وصوله. أهي شدة سعادتها ما جعلها تشعر أنه قد تأخر عليها، أم أن مكروها قد حل به؟ ما هي إلا دقائق حتى سمعت نغمات طرقه العذب على الأرضية الإسمنتية، فهبت واقفة و ارتسمت أجمل ابتسامة على شفتيها، ركضت ناحية العجوز ثم ارتمت في أحضانه حتى أنه كاد يسقط، فضحك و ضحكت، كان ذلك العجوز من النوادر أن يسمع ضحكات جميلته الصغيرة، فقد كان يطير من السعادة لسماع ضحكاتها، و على استعداد ليقدم كل ما لديه حتى يسمع ضحكاتها العذبة..
°         هيا فهناك مفاجأة تنتظرك على أحر من الجمر في المنزل..
     هذا ما قاله العجوز للشقراء كي يحثها على المسير، و  كأنه نسي أنه هو من بحاجة للحث على المسير. سارا و كل منهما يتساءل.. ترى هل ستعجبها الهدية؟ هل سأرى ابتسامتها و أسمع ضحكاتها؟ هل ستبقى مبتسمة؟ ... ما هي تلك المفاجأة التي أحضرها لي جدي؟ هل هذا ما كان سبب تأخره اليوم؟ و الأهم .. ما الذي بذله في مقابل جلبها لي .. ؟
     وقف جدها خلفها.. و تقدمت هي، فتحت باب منزلهم بهدوء تسمع صرير الباب لتترك النور ينساب ببطء فينير ما في داخل الغرفة المظلمة، تسلط الضوء على جسم كبير، قد أسند على الحائط، تقدمت أكثر تحث خطاها.. يا إلـــهي ! جدي ! لقد جلبته لي ؟ استدارت بسرعة خاطفة و رمت رأسها على صدر جدها و حوطته بكل قوة و هي ممتلئة بالسعادة.
°         شكراً لك يا جدي.. إنه الشيء الذي طالما حلمت بالحصول عليه.
°         يا ضيائي العزيز، لأجل أن أرى ابتسامتك، إنني مستعد لأن أهب عمري.
     تقدمت ضياء أكثر و فتحت الأنوار، لقد كانت الكهرباء مقطوعة. فقامت بفتح النوافذ و الباب على مصراعيه، و أسرعت ناحية الطاولة الخشبية الكبيرة و الكرسي الذي قد خصص لها فقط . تلمستهما بيديها، حتى أحست بخشونة غريبة على أحد أطرافها. قربت رأسها فقرأت تلك الكلمات التي خطها جدها فقد كان من أمهر الخطاطين على الخشب في شبابه.. لقد حفر على سطح الطاولة " ضياء فلسطين، احرصي على أن تضيئي كلما غابت شمس الأمل ". استدارت مرة أخرى و أحاطت جدها..
°         طالما أنت قربي يا جدي، سوف أبقى مضيئة..
     أمضت الشقراء يومها ترتب كتبها و أدواتها المدرسية المتواضعة البسيطة على سطح الطاولة.. و كانت تغير ترتيب الأشياء كل هنيهة، و العجوز يراقبها بفرح و سعادة و رضا. إنه يوم قد أهداه إياه رب العالمين، طالما اجتهد في الدعاء طلباً لهذا اليوم الذي تبقى فيه ابتسامة ضياءه على شفتيها. و تبقى ترفرف حوله راقصة على أنغام الفرح و الطرب. تذهب و تغدو ثم تهدي جبين جدها الشامخ قبلة ممتنة. حتى جفلت و هي تقفز و استدارت ناحية جدها بحذر، و سألته بعبرة..
°         جدي ! أين ساعتك القديمة؟ إنها ليست في مكانها ؟
      ثم أشارت إلى الحائط حيث كانت تستقر تلك الساعة الثمينة، لقد كانت أغلى ما لدى جدها، فقد ورثها أباً عن جد. لم يحرك الجد ساكناً، حتى أنه لم يلتفت إلى حيث أشارت، بل ظل يراقبها بابتسامة هادئة، ثم هز رأسه و أشار لها بالاقتراب و ما أن وصلت بالقرب منه، أمسك يديها بحزم و ثقة.. و قال بملأ صوته الأجش..
°         سوف تتعلمين على هذه الطاولة بجد و اجتهاد و ستجنين المال بعد تعلمك، و سوف تشترين لي أجمل منها ...
°         و لكنها ثمينة و غالية على قلبك يا جدي، لما تخليت عنها؟ لن أكون سعيدة لفقدك أغلى ما تملك.
°         و من قال أنها أغلى ما أملك .؟ أنت أغلى و كل ما أملك يا صغيرتي، و كل ما أريده منك .. أن تكبري و تتعلمي ، و ترفعي راية بلادك، و أن ترجعي لنا فلسطين . 
     قـُرِع الباب ، ابتسم العجوز فردت له الشقراء بابتسامة رضا و ركضت ناحية الباب. لقد كان عبدالله، ابن خالها اليتيم الذي يكبرها بسنتين. فقد والديه و أخته الكبرى في مجزرة شنيعة افتعلها الصهاينة بأهل القرية قبل خمسة سنين، بحثاً عن أعضاء المنظمات الانتحارية، فقتل فيها والديه و أخته لأنهم كانوا من أعضاء أحد تلك المنظمات الثورية. تلك المجزرة التي لا يزال يراها تمر أمام عينه كلما وضع رأسه على وسادته، كلما رأى يهودياً، كلما رأى جنازة، كلما رأى دموعاً و دماء.
     يعيش معهما في نفس المنزل و لكنه يختلف عنها في كثير من الأشياء فهو لا يحب الدراسة و لا يخشى اليهود كما تخشاهم هي، و كثيراً ما يتدخل في الاشتباكات مع اليهود التي تشن بفعل المراهقين، و لطالما عاد مثخناً بالجراح، و قد كان هو سبباً من أسباب ازدياد حالة ضياء النفسية سوءًا.
    استقبلته ضياء بابتسامة، فنظر إليها ببرود و دخل ، هي لا تكرهه رغم معاملته الجافة لها فهو يبقى ابن خالها و أخاها الوحيد بالرضاعة، رمى بكتبه أرضاً و ارتمى على الـفراش فرمى معه كل ما تبقى له من عناء يومه فتطاير مع الغبار المنبعث.
°         ما لك يا عبدالله؟ ألا تريد تناول غداءك؟
°         لا يا جدي لا أريد تناول أي شيء الآن فنفسي مسدودة.
     فتراجع الجد هو و الشقراء و ذهبا لتناول الزعتر و الخبز. ظل عبدالله يتقلب على فراشه فلفت نظره ذلك الشيء الملتصق بجدار منزلهم الصغير المتهالك. يا إلهي هل قام جدي بإهدائها الطاولة بهذه السرعة؟ لم ننهها بعد.. فقام من مكانه قاصداً مكتب ضياء الجديد. وقف بجانبه و طرق عليه طرقات خفيفة قامت إليه ضياء مسرعة لتريه ما أحضره لها جدها.
°         لقد أحضره لي جدي هدية تفوقي.
فأجابها بتجهم و عبوس.
°         أعرف.. فقد كنت أساعده في صنعها.
     استغربت ضياء كلماته، إذا لماذا هب هكذا و كأنه يرى هذا المكتب لأول مرة.! تصنعت ضياء عدم سماعها لجملته تلك، فابتسمت بسعادة غامرة، و أتبعت .
°         و قد حفر عليها جملة رائعة، اقرأها.
     اقترب عبدالله من الطاولة أكثر ليرى ما كتبه العجوز، فهو ليس لديه علم بتلك الجملة، و تلمسها بيديه الملونة بألوان الدماء المتخثرة، و قرأ تلك الجملة "ضياء فلسطين، احرصي على أن تضيئي كلما غابت شمس الأمل ". و ماذا بعد؟ ماذا ستفعل ضياء؟.
°         هنيئاً لك. حافظي عليها فأنا لا أضمن لك تواجدي مستقبلاً كي أصلحها لك.
°         ماذا في بالك هذه المرة يا عبدالله ؟ أتريد أن تضعف قلبي أكثر؟ لمن ستتركني أنا و جدي ؟
°         هل لك أن تخفضي صوتك ..؟ لا أريد أن أحبس في تلك الغرفة مرة أخرى ..
     كان عبدالله لا يريد أن يعرف جده بمخططاته القادمة هو و أصدقائه، فقد كان يزعجه منع جده له من المقاومة بل و يصيبه بالجنون، حين يحبسه في تلك الغرفة أثناء الاشتباكات الفجائية ، فيكتفي بضرب الباب و توجيه الشتائم و الأدعية على ضياء، و يتمنى عدم وجودها في فلسطين بل و على وجه الأرض. لطالما عصفت به أفكارٌ جنونية، بل و فكر بالفرار من البيت و ترك الشقراء لجدها، و ما أن يراها متشبثة بجدها و علامات الرعب على وجهها البريء النائم، يتراجع، لا يعرف سبب ذلك الشعور، لكنه يقتله. يريد الفرار، يريد الطيران، يريد العصف بالأعداء، يريد الحرية، فتحبسه القيود التي أسرها به جده، تلك القيود المسماة بضياء.
°         أنا خارجٌ الآن.
°         إلى أين؟ فأنا أريدك أن توصلني لبيت صديقتي.
°         لديك دقيقتين و نصف.
    أهدت جدها قبلة سريعة على جبينه و يديه و أخذت بعض الأوراق و بعض الكتب القديمة و رمتها في حقيبتها، ثم خرجت هي و عبدالله تاركين جدهما خلفهما يراقب الباب ينغلق على أمل عودتهما بسلام. مَشَيا بهدوء كالعادة، يمران بالمنازل المناظرة لمنزلهم بجدرانها المتهالكة، و أبوابها التي تلعب بها الرياح، عجوز تحثوا التراب على ما هم بها من مصائب، زوجها الأسير الذي لم يحضر جنازة أبناءه الشهداء، ماذا بقي لها؟ و لكنها تنظر إليهما و تبتسم، تبصر بهم الأمل، ترى فيهم النصر، تلمس بهم شعلة القوة و محرك الكفاح الذي سَيُعيد فلسطين أبـِيـَّة حرة.
    وصلا لمنزل صديقتها الذي لا يختلف عن بقية منازل الحي. عند باب المنزل ودعا بعضيهما، على أمل عودته بعد صلاة المغرب قبل دخول وقت منع التجول. دخلت ضياء و رأت صديقتها صفاء، و بعدها بدأتا بالعمل فوراً. فهن على صدد تأليف قصة قصيرة، و تريدان جمع أغلب الحقائق من الكتب التي خلفت من المكتبة المحروقة، جلستا في الغرفة المجاورة لغرفة الجلوس طلباً لبعض الهدوء، أم صفاء امرأة رائعة. حنونة، تـُشْعِرُ الجميع بأنها أم لهم، و خصوصاً أولائك الذين فقدوا آبائهم.
°         أمي نريد أنا و صديقتي بعض السلام المنزلي، أخوتي مزعجون.
°         لا عليك يا صفاء، سوف أرسلهم للعب خارجاً مع أطفال الحي.
     و ما أن أُغلق الباب حتى قفزت صفاء إلى جانب ضياء كي تضمن أن لا يتسرب صوتها لخارج حدود الباب، و همست لها بإذنيها عن شيء، لا يصرح لها البوح به. و لكنه حال ضياء و وضعها الذي يجبرها على أن تكون على علم بكل ما يدور حولها.
°         ضياء، كيف قبل عبدالله إحضارك اليوم للمنزل؟ أليس عليه أن يكون مع المنظمة الآن؟
°         و أي منظمة تلك؟
°         صحيح، نسيت أن عبدالله لا يخبركم بما يدور في رأسه.
ضاق نفس الشقراء، و توسع بؤبؤيها على آخر اتساع، و تسارعت دقات قلبها لتتجمع الدماء في خديها المشتعلين.
°         أتقصدين أن لديهم عملية ما اليوم؟
°         نعم، فقد أخبرنا أخي وليد اليوم، أنهم سيقومون بالإغارة عليهم بعد أذان المغرب، بعد ذهاب الناس لمنازلهم. و سكون المكان.
°         و لكن.. و لكـ.. ن ... جدي.!
°         ضياء، إنه جزء لا يتجزأ من درع الوطن. لا يمكننا حبسه. إن لم يدافع عنا هو و أمثاله، فمن ذا الذي سيفعل؟ لا أحد .. لا أحد .. إن العرب تكتفي بالنظر إلينا من خلف الشاشات، و ذرف الدموع و إطلاق الأدعية. و ماذا بعد؟ لا شيء.
°         يكفي ، يكفي ....!! " رددتها ضياء حتى اختنق صوتها "  
     ثم سرحت الشقراء، صمت.... ألجمت و كبتت دمعتها الحارقة، لا تريد البكاء، فقد ملـّت البكاء، ملـّت الدموع، ملـّت النحيب. استعانت بالله ، و غيرت مجرى الحديث، كأن الحديث لا يهمها، و كأن عقلها لا يحترق ، و كأن أفكارها لا تعصف ، و كأن قلبها لا يعتصر. و بدأتا بقراءة بعض تلك الكتب و تسجيل الملاحظات. و رمي بعض التعاليق بين الفينة و الأخرى. و كلما دقت الساعة منبأةً بمضي الوقت. كلما اختنقت ضياء بأنفاسها، و كأن الهواء يخنقها. أذن المغرب، فصليا. و ما هي إلا دقائق حتى دق جرس الباب ، فدقت معه نواقيس الخطر في كيان الشقراء.
يا لهدوئهم؟ يا لبرود أعصابهم؟ ألا يخافون على موت ابنهم؟ ألا يخشون أن يغتال في إحدى الاشتباكات؟ ألا يريدونه؟
     هذا ما كان يعصف بأفكار الشقراء، ففاجأتها يداً تسبحها بلطف لترجعها لعتبة الباب. و همست صفاء بأذنها: صدقيني، بدونهم لن نبقى أحياء بعد حماية الله لنا، نحن لن نبقى على قيد الحياة إذا لم يقدموا لنا حياتهم.
     فرمقتها ضياء بنظرة عميقة كعمق دمعتها التائهة في عينيها. و استدارت مدركة عبدالله الذي سبقها في المسير. عادا بصمت كما أتيا بصمت، صمت مدقع مخيف، فالناس قد أوقفت أشغالها و لملمت أفراد عائلاتها لينكمشوا تحت أسقفهم في انتظار حلول النهار حتى ينتشروا مرة أخرى. و قبل أن يصلا إلى المنزل حيث كان يفصلهم عنه شارع.
°         يا إلـهي! لقد نسيت!.. علي العودة لإحضار أوراق مهمة من عند صديقي. يمكنك إكمال الطريق من هنا إلى المنزل. أليس كذلك؟
°         ماذا؟ الآن؟ سوف يبدأ حظر التجول بعد دقائق. لن تستطيع أن تصل قبل الوقت .!
°         لا عليك، سوف أذهب ركضاً و سوف أصل قبل بدء حظر التجول.
     ودت الشقراء الصراخ في وجهه " كاذب " و لكنها كبتتها و هزت رأسها و ركضت. لا تريد أن تلقي عليه النظرة الأخيرة، فلديها شعور غريب بعدم عودته هذه المرة. تظاهرت بعدم معرفتها بخطتهم الليلة. بكت ، ركضت ، صفعها الهواء على وجهها و أزال تلك الدموع التي تحرّق خديها. ركضت، و ما أن وصلت إلى باب المنزل ، توقفت . شعرت أن هناك عازل ما ، جدار ما ، جدار فاصل آخر. يفصلها عن منزلها. فتحت حقيبتها كما المخدرة، و أخرجت ورقة .. نعم .. هي ما أوقفها .. هي ما جمد قدميها ! و حبسها كل تلك المدة .. ورقة .. مهترئة ، مصفرة ، وجدتها في إحدى كتب جدها القديمة ، عليها بعض الكلمات العبرية ، و خطوطاً كثيرة ، و مربعات و أرقام ، لم تفهم منها شيء سوى أنها خريطة للمستوطنة المجاورة .. و لكنها كانت موقنة بشدة أنها مهمة لذلك أخفتها عن أعين عبدالله. و لكن هذه المرة أوقفتها تلك الورقة ، و كأنها تطلب منها إيصالها لأياديه ، فهو بحاجة لها بشدة. بشــــــدة!
    جدي، سامحني ..! أعرف أن ما سأقوم به الآن من أكثر الأشياء التي  لا تود مني فعلها .. و لكن.. ما فائدة عيشي!؟ إن لم أضحي، إن لم أحمي، إن لم أعين.؟ هم درع الوطن و حاميه بعد الله . سامحني جدي، فإنه بحاجة لها لأجلنا .......
     أجهشت الشقراء بالبكاء، فخافت أن يسمعها العجوز و يدرك وقوفها خارج المنزل ، تراجعت بخطوات سريعة، و أشارت بيديها توديعاً لمنزلها و لجدها. و أرسلت قبلة في الهواء أوصتها أن تصل لجبين جدها الشامخ. قبلة توديع ، شكر ، امتنان ، حب ، إنها قبلة انتصار.
     لم تعرف إلى أين تذهب، هامت على وجهها لساعة، لعب بها الرعب و أخذها كل مأخذ. صمت مرعب ، و كلما لاح لها شبه صوت خافت ، ارتعش قلبها. مشت بين ظلال البيوت، حاولت أن تذوب في الظلام، كي لا يلاحظ وجودها أحد الجنود. و بعيداً في أطراف القرية، وجدت بيتاً مهجوراً شبه مدمر مسور بأسلاك شائكة. لا بد أن هذا هو مقرهم. إنهم شرذمة من المراهقين، تجمعوا و شد بعضهم أزر بعض و ناضلوا، هذا كان سبب رفض الجد انضمامه لها، إنها من غير قائد خبير و من دون معدات فعالة. من غير مخططات محكمة مدروسة. و لكن هيهات أن تقف حاجزاً أمام الإرادة الجامحة و الاندفاع الصارخ.
    اقتربت ضياء أكثر، تصارع الظلمة و تحاول متابعة خطواتها و.. نبضاتها.. أين أنا؟ ما الذي أنا مقدمة عليه؟ لما أنا لست بالمنزل قرب جدي، نتجاذب أطراف  الأحاديث و نشرب الشاي؟ لما لست معتكفة على كتبي تحت ضوء الشمعة، و جدي على كرسيه يسبح الله؟ ... ما أن لمست الشقراء الأسلاك. أحست بيدٍ تجذبها بعنف لتسقطها جانباً و دوى انفجار زلزل المكان و سقط جزء من المنزل.! حينها كانت ضياء على بعد أمتار من مكان وقوفها بسبب قذف تلك اليد لها و الانفجار المدوي. ما أن رفعت رأسها كي تتنفس فإذا بتلك اليد تنصبها واقفة و تسحبها بعنف لتركض أبعد و أبعد ، حتى خرجا من نطاق الدخان و الغبار.
     سقطا أرضاً، بدأت بسماع أناس يتهامسون من بعيد ، لم تفهمهم ضياء. رغم أنهم يتحدثون بالعربية، لكنها لا تستطيع إدراك ما يقولونه فما زال دوي القنبلة يجلجل أذنيها. فتحت عينها، فأول ما أبصرته كان بركة حمراء، تفوح رائحتها الحادة، و ذاك الجسد المدد إلى جانبها. و أول ما استوعبته كان ذاك الوجه الملطخ بدمائه الطاهرة، و يديه الممسكتان بيديها بشدة، و لحيته البيضاء التي امتلأت دماءً و رمالاً.!
      جـــــــــــــــــدي !! هذا ما صرخت به الشقراء.. و فزت واقفةً، هلعت، جثت على ركبتيها عند رأسه.. جــــدي. أبــي. أمــــي. لا تتركني. جــــــــــــــــدي... فزاد العجوز من شدة قبضه على يديها و مسح بيديه قطرات دمائه من على خديها بيديه الملطخة بدمائه.. تضاعف خفقان الشقراء، تريد الكلام لكنها لا تستطيع النطق، فغرت فاها و لكن لا كلمات تنساب و لا صراخ! أحست أن الهواء لا يسعها لتتنفس، لا هواء ، لا حياة ، جـــــــــــدي .. تنفــس أرجوك.. وضعت يديها على جرحه الغائر في رقبته، يريد النطق هو الآخر و لكن لا كلمات! صرخت بجوفها.. جــــــدي! نشفت دموعها ، و توقفت أنفاسها ، و صمتت ، رفع إبهامه.. ثم ارتخت عضلاته.! فتحت فمها لتصرخ، و لكنها أُخْرِسَتْ.. ألـْجِمَتْ .. فتوقف الزمن..
       نهضت بهدوء و تلمست ملابسها التي أغرقت بدماء جدها الحبيب، يديها اصطبغتا.. خدها تلون بماء قلب جدها. و عيناها ما عادت تبصر بعد منظر جدها الممدد شيئاً.! وقفت، و رفعت رأسها عالياً، تلفتت حلوها ، فإذا ما حولها جبابرة، ملثمون، مسلحون، طبعت على جباههم عبارات التوحيد و التكبير و النصرة. فوقعت عيناها على ذلك المحارب الذي وعدها بالرجوع ، فصدقته رغم يقينها بكذبه.! صدقته و لحقته لتحمي جدها، فساق القدر جدها، ليذود عنها و يعطيها من عمره كي تكمل ما قدّر لها من هذه الحياة. اقتربت من عبدالله ، تسبقها يديها. قابضةً على ورقة حمراء. وصلت إليه و ألصقتها على صدره ، و زادت الضغط، كأنها تحاول اختراقه لتدمج دماءه بدماء جدهما العزيز. لقد كان آخر ما تبقي لهما. و الآن .. ! لم يبقى سواهما. تذكرت بسماته و أحاديثه و تذكرت قسوة عبدالله معه، فزادت الضغط.
°         إلا جــــــــــــدي.. إلا جـــــــــدي .. إلا وطنــــــــــــــــــي .. ! لن يطول بقاءهم، لن يستمروا بتفريغ رصاصهم في قلوبنا و لن يستثمروا قنابلهم في تفجير منازلنا.. و لن يسرقوا منا أحبابنا.. و لن يغتصبوا أرضنا. أبــــداً.
      قبض عبدالله على يدي أخته، و كأنه لأول مرة يشعر بدمائهم المتقاربة ، رأى من خلالها أسرته. و رأى أخته الكبرى في عينيها حينما أغار عليهم اليهود. فشد من قبضه عليها.. هذا ما كان يمنعه من الرحيل و إدارة ظهره لها، إنها أخته الوحيدة التي لا يتخلى عنها و إن جفاها.
°         خسئ من قال أنهم سوف ينالون منا و نحن كأسود الغابات الضارية، نحن من قال عنا رسول الله، قومٌ لا نخشى الموت. و ما موت جدي إلا ولادةٌ لألف ليث ضاري يفتك بهم. لن يهدر دم جدي سدىً. أعـــــدك.
حينها دوت صفارات إنذار اليهود من ثكنتهم المجاورة، يجلجل صمت الليل و يضيء الليل بمعداتهم المظلمة، فانتشرت مجموعة الليوث، و اختفوا بين أشجار الزيتون. و ابتدأ تبادل الرصاص. ثم سقطت الجثث فعلى التكبير.!

هناك تعليق واحد:

  1. يا الله ما أروع هالقصة لم أشعر بنفسي و أنا أتجول بين حروفها و سطورها التي تركت أثراً كبيرا في قلبي
    تحمست بشكل كبير لإنهائها قادتني السطور لأن أعرف ما الذي سيحل بعبد الله و خفت على ضياء من تهورها و رغبتها باللحاق بعبد الله أما الجد فحدث و لا حرج لقد حزنت لما حل به و كدت أذرف الدموع أسلوب رائع جدا انساب بين الحروف و الكلمات كروعتك يا أيتها الكاتبة العظيمه أنتظر قصتك الجديده و كلي شوق لقراءة جديدك القصة جعلتني أطير لعوالم أخرى لا تحرميني من روعة قلمك

    صحيح ذكرتيني بقصة مماثله كتبتها عن فلسطين و انا بالصف الخامس الابتدائي لكن للأسف وقعت في الإيدي الخاطئة أعطيتها لأستاذة اللغه العربية لكنها لم تعرها أي اهتمام مع انني كنت متعلقة بها لانها قصتي الأولى للأسف قالت انها جيدة و لم تزد بكلمة واحده و أيضا لم ترجع لي قصتي أتوقع ان مصيرها كان إحدى سلات المهملات يبدو أنني أطلت عليكِ يا غاليه

    دمتي بكل خير لا تتوقفي عن الكتابة فأنتِ مبدعة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ^__^
    JASS HERO

    ردحذف