الأحد، 7 نوفمبر، 2010

من أحدى كتاباتي .,، ~ أنـــا قهـــوة .،’!‘



أنا فتاة في الــ 18 من عمري .. ها قد انهيت المرحلة الثانوية ,, بنسبة عالية جداً .. 92% ... لقدت سعدت كثيراً .. و ها قد صرت أقرب من تحقيق حلمي .. و سوف أدرس في الجامعة التي لطالما حلمت بها ..

و لكن .. !!

أنا فتاة من عائلة محافظة جداً، كيف سيسمح لي أبي أن أدرس في تلك الجامعية .. إنها مخـتلطة .. !! و لكنه حلمي منذ الصغر  ...

تشجعت .. و استجمعت جميع ما لدي من كلمات ، لكي أقنع أبي .. و استجمعت جميع شجاعتي .. طرقت باب مكتبه ، ما أن رأيته يجلس على مكتبه ارتجف قلبي .. يا إلهي .. ما أنا فاعلة ؟؟؟!!

و لكنه ابتسم لي ابتسامة مطمئنة .. أراحت قلبي ، و هدأت روعي .. هذا هو أبي ، لم يخذلني يوماً ما أبداً ..، و لم يتركني لأفعل ما أشاء في حياتي دون توجيهه .. أنه لي المربي و الموجه و المرجع و الصديق ..

اقتربت : أبي ,, ( ثم عقد لساني ) ...

هيا تكلمي .. لقد كنت تستعدين لهذه اللحظة من زمن طويل ..

أكملت : أبي .. تعرف أنني أنهيت دراستي و أنا على أبواب الجامعة الآن .. و كل الجامعات سوف تفتح لي أبوابها بسبب نسبتي المشرفة و حسن سلوكي .. و لكن . !

أبي : و لكن ماذا ؟

أكملت بهلع : و لكن الجامعة التي أحلم في الدراسة فيها هي الجامعة الأمريكية .. !!
ثم سكت .. خفت أن أسمع منه كلمات قاسية بسبب قراري الطائش ,.. رفعت عيني ببطء فاصطدمتا بعينيه .. و لكنه كان يبتسم!!..

و صعقت بموافقته .. و قد قام بإجراءات التسجيل لي بنفسه .. لا أذكر أني اتعبت نفسي بشيء ..

بدأت السنة الدراسية الجامعية الجديدة .. كنت في قمة السعادة في اليوم الأول .. و لكن ما أن قضيت أول يوم .. أحسست بشيء .. من الآسى يجتاحني .. و مع مرور الوقت .. حتى أكملت الأسبوع .. لم أستطع الاحتمال .. ذهبت لمكتب أبي مرة أخرى .. ذهبت إليه و أنا مجهشة بالبكاء ..

صرخت : أبي ... إنه أمر لا يطاق .. أبي .. " دخيلك " أريد أن أنقل من تلك الجامعة ... أبي .. إن ديني الذي علمتني إياه على مر 18 سنة .. سوف يضيع في ظرف أسبوع إن بقيت في الجامعة بعد الآن!!! ..

و ما أذهلني أن أبي .. قد .. ابتسم مرة أخرى !!! ثم أخذ بيدي و أخذي إلى المطبخ بكل هدوء .. و قام بملء ثلاث قدور بالماء ، و أوقد عليهم النار .. ثم قال .. : اجلبي لي جزرة و بيضة و ملعقة قهوة ..

ثم قام بوضع كل منهم في قدر .. بهدوء .. ظللنا نراقب في صمت ,, حتى غلى الماء ,, و صار يغلي و يغلي .. و قد كاد الماء أن يجف ..

أشار لي أبي أن أقترب ..

أبي : عزيزتي .. أرأيت المجتمع ، أنه ذلك القدر .. يحوي من الألوان و الأجناس مما هب و دب .. تخيلي أن مجتمع الجامعة هو الماء و أنت تلك البيضة .. إنك مختلفة في شكلك و لونك و تفكيرك .. و اعتزلتيهم و بقيت في زاوية من زوايا ذلك المجتمع .. مع مرور الوقت و تضارب الأحداث و الأيام .. صمدت و صمدت حتى النهاية و بقي شكلك هو ذاته ، و لكن .. قسى قلبك .. ماعاد ذلك الطاهر الزلال اللين ..
و إن كنت تلك الجزرة .. فتصمدين أيضاً إلى النهاية .. و لكن صلابتك و ثباتك ... سوف يلين و تصبحين هشة تعصف بك الأيام و الحوادث ..
و لكن ..
انظري للقهوة .. فمع غليان الحياة و عصفها و لهيبها .. تبقى قهوة .. رغم أنها لم تنزوي في طرف القدر .. حتى الجيران باستطاعتهم شم رائحتها .. لم تتغير و لم تتبدل .. بل و تؤثر بكل ما حولها .. و يصبح كل جزيء ماء ممزوج بالقهوة و بعبقها..

كنت أعرف أنك سوف تأتين تطلبين مني نقلك في يوم ما .. فأنا أعرف على ما ربيتك .. و الآن .. هل تريدين نقلك من الجامعة أم لا .. ؟؟


....................... تـــــــــــــم ........................

تلك القصة سمعتها في برنامج " عرسان " لمصلح اجتماعي ( نسيت اسمه ) << الذاكرة تعبانه .. ( بتصرفي )

من أشد القصص التي كان لها وقع على نفسي .. إنها فتاة و بكل اختصار تعيش في داخل كل الفتيات و الشبان أيضاً.. و لكن .. اختلفنا في المادة التي استوطنا بها .. " بيضة ، جزرة ، أم قهوة " و قد قررت بعدها أن أصنع قهوتي بنفسي .. صحيح أنني لن أذهب للدراسة في جامعة مختلطة .. و لكن كل منا له طريقته الخاصة لصنع القهوة الخاصة به .. و لا بد من أن تكون القهوة عربية مسلمة أصيلة ..

و بكل بساطه إنه أب .. عن كل الآباء .. مربي .. ناصح .. موجه .. و لا يترك جانب ديني دون أن ينميه و يزرعه و يأصله في نفوس أبناءه " حين أتت الفتاة تبكي خوفاً على دينها "

و الآن ..

هل قررت أن تكون قهوة .. ؟؟ و تصنع قهوتك الخاصة بنفسك ..

هناك تعليق واحد:

  1. حبـذا لو نصبـح { قهوة } ..
    وحبــذا لو يكــون لنا ذاك { الأب } ..ّ!

    رائـعه .. يعطيكي العافيه :)

    ردحذف

الأحد، 7 نوفمبر، 2010

من أحدى كتاباتي .,، ~ أنـــا قهـــوة .،’!‘



أنا فتاة في الــ 18 من عمري .. ها قد انهيت المرحلة الثانوية ,, بنسبة عالية جداً .. 92% ... لقدت سعدت كثيراً .. و ها قد صرت أقرب من تحقيق حلمي .. و سوف أدرس في الجامعة التي لطالما حلمت بها ..

و لكن .. !!

أنا فتاة من عائلة محافظة جداً، كيف سيسمح لي أبي أن أدرس في تلك الجامعية .. إنها مخـتلطة .. !! و لكنه حلمي منذ الصغر  ...

تشجعت .. و استجمعت جميع ما لدي من كلمات ، لكي أقنع أبي .. و استجمعت جميع شجاعتي .. طرقت باب مكتبه ، ما أن رأيته يجلس على مكتبه ارتجف قلبي .. يا إلهي .. ما أنا فاعلة ؟؟؟!!

و لكنه ابتسم لي ابتسامة مطمئنة .. أراحت قلبي ، و هدأت روعي .. هذا هو أبي ، لم يخذلني يوماً ما أبداً ..، و لم يتركني لأفعل ما أشاء في حياتي دون توجيهه .. أنه لي المربي و الموجه و المرجع و الصديق ..

اقتربت : أبي ,, ( ثم عقد لساني ) ...

هيا تكلمي .. لقد كنت تستعدين لهذه اللحظة من زمن طويل ..

أكملت : أبي .. تعرف أنني أنهيت دراستي و أنا على أبواب الجامعة الآن .. و كل الجامعات سوف تفتح لي أبوابها بسبب نسبتي المشرفة و حسن سلوكي .. و لكن . !

أبي : و لكن ماذا ؟

أكملت بهلع : و لكن الجامعة التي أحلم في الدراسة فيها هي الجامعة الأمريكية .. !!
ثم سكت .. خفت أن أسمع منه كلمات قاسية بسبب قراري الطائش ,.. رفعت عيني ببطء فاصطدمتا بعينيه .. و لكنه كان يبتسم!!..

و صعقت بموافقته .. و قد قام بإجراءات التسجيل لي بنفسه .. لا أذكر أني اتعبت نفسي بشيء ..

بدأت السنة الدراسية الجامعية الجديدة .. كنت في قمة السعادة في اليوم الأول .. و لكن ما أن قضيت أول يوم .. أحسست بشيء .. من الآسى يجتاحني .. و مع مرور الوقت .. حتى أكملت الأسبوع .. لم أستطع الاحتمال .. ذهبت لمكتب أبي مرة أخرى .. ذهبت إليه و أنا مجهشة بالبكاء ..

صرخت : أبي ... إنه أمر لا يطاق .. أبي .. " دخيلك " أريد أن أنقل من تلك الجامعة ... أبي .. إن ديني الذي علمتني إياه على مر 18 سنة .. سوف يضيع في ظرف أسبوع إن بقيت في الجامعة بعد الآن!!! ..

و ما أذهلني أن أبي .. قد .. ابتسم مرة أخرى !!! ثم أخذ بيدي و أخذي إلى المطبخ بكل هدوء .. و قام بملء ثلاث قدور بالماء ، و أوقد عليهم النار .. ثم قال .. : اجلبي لي جزرة و بيضة و ملعقة قهوة ..

ثم قام بوضع كل منهم في قدر .. بهدوء .. ظللنا نراقب في صمت ,, حتى غلى الماء ,, و صار يغلي و يغلي .. و قد كاد الماء أن يجف ..

أشار لي أبي أن أقترب ..

أبي : عزيزتي .. أرأيت المجتمع ، أنه ذلك القدر .. يحوي من الألوان و الأجناس مما هب و دب .. تخيلي أن مجتمع الجامعة هو الماء و أنت تلك البيضة .. إنك مختلفة في شكلك و لونك و تفكيرك .. و اعتزلتيهم و بقيت في زاوية من زوايا ذلك المجتمع .. مع مرور الوقت و تضارب الأحداث و الأيام .. صمدت و صمدت حتى النهاية و بقي شكلك هو ذاته ، و لكن .. قسى قلبك .. ماعاد ذلك الطاهر الزلال اللين ..
و إن كنت تلك الجزرة .. فتصمدين أيضاً إلى النهاية .. و لكن صلابتك و ثباتك ... سوف يلين و تصبحين هشة تعصف بك الأيام و الحوادث ..
و لكن ..
انظري للقهوة .. فمع غليان الحياة و عصفها و لهيبها .. تبقى قهوة .. رغم أنها لم تنزوي في طرف القدر .. حتى الجيران باستطاعتهم شم رائحتها .. لم تتغير و لم تتبدل .. بل و تؤثر بكل ما حولها .. و يصبح كل جزيء ماء ممزوج بالقهوة و بعبقها..

كنت أعرف أنك سوف تأتين تطلبين مني نقلك في يوم ما .. فأنا أعرف على ما ربيتك .. و الآن .. هل تريدين نقلك من الجامعة أم لا .. ؟؟


....................... تـــــــــــــم ........................

تلك القصة سمعتها في برنامج " عرسان " لمصلح اجتماعي ( نسيت اسمه ) << الذاكرة تعبانه .. ( بتصرفي )

من أشد القصص التي كان لها وقع على نفسي .. إنها فتاة و بكل اختصار تعيش في داخل كل الفتيات و الشبان أيضاً.. و لكن .. اختلفنا في المادة التي استوطنا بها .. " بيضة ، جزرة ، أم قهوة " و قد قررت بعدها أن أصنع قهوتي بنفسي .. صحيح أنني لن أذهب للدراسة في جامعة مختلطة .. و لكن كل منا له طريقته الخاصة لصنع القهوة الخاصة به .. و لا بد من أن تكون القهوة عربية مسلمة أصيلة ..

و بكل بساطه إنه أب .. عن كل الآباء .. مربي .. ناصح .. موجه .. و لا يترك جانب ديني دون أن ينميه و يزرعه و يأصله في نفوس أبناءه " حين أتت الفتاة تبكي خوفاً على دينها "

و الآن ..

هل قررت أن تكون قهوة .. ؟؟ و تصنع قهوتك الخاصة بنفسك ..

هناك تعليق واحد:

  1. حبـذا لو نصبـح { قهوة } ..
    وحبــذا لو يكــون لنا ذاك { الأب } ..ّ!

    رائـعه .. يعطيكي العافيه :)

    ردحذف